شارك هذا الموضوع

هوية أعداء الوحدة الإسلامية

هوية أعداء الوحدة الإسلامية


نادر المتروك


 الذي لا شكَ فيه هو أنّ ثمة أعداءً طارئين للوحدة الإسلامية. إنه شكٌ لا يغيب على أيّ امرئ يرى كيف أن هناك بعضاً يُصاب بالرّعب وجنون " المذهب " كلما رأى فعلاً وحدوياً، أو سمع نداءً يدعو إلى التسامح وفضّ عُقد التاريخ المذهبي الأسود . هناك بشهادة الواقع، فئاتٌ تجد أن مواقعها المصلحية مرهونة باستمرار التباغض الطائفي والكراهية على قاعدة الانتماء العقدي، وهذه الفئات - وبحكم طبيعتها العدائية - ترى أن استمرار امتيازاتها ومواقعها ووظائفها الممنوحة مرهونٌ بإطالة بؤر التباغض والجيوب الفارزة للكراهيات المذهبية، وهي تقف في وجه دعوات الوحدة والممارسات المعزّزة لها - ولو كانت باقاتٍ من الورود أو احتفالاتٍ مشتركة في المولد النبوي - لكونها تخشى من تفتيت الجدران الوهمية التي بنتها أوهامُ التاريخ المذهبي وسعت إلى تموينها، على مدى الزمن، القوى السلطوية التي حوّلت الدينَ إلى أيديولوجيا سياسية لحماية أنظمة الحكم المتخلفة .
الفئاتُ التي يستفزّها ويقضّ مضجعها تهادي الورود في ذكرى المولد النبوي؛ ليست عاجزة عن إيجاد الدلائل التبريرية المناسبة لتحويل حدثٍ تسامحيّ وإنساني وعَطر - مثل توزيع الورود - إلى مؤامرةٍ لاختراق الأمن، أو محاولةٍ للانقلاب علـى القانون، أو ربمـا وسيلة لـ" نشر المذهب " وزعزعة " الأمن الطائفي " .
هذه الفئات جاهزة ومجهّزة دوماً لتبرير أكثر مواقفها انكشافاً في العدائية ومعاكسة تيار الوحدة والتوحيد الاجتماعي والنفسي بين المسلمين، وهي تحقق هذه القدرة العبقرية، ولكن المذمومة، بفضل جاهزيتها البنيوية، وجهوزيتها الوظيفية. بنيوياً، هي تكوّن هويتها على الجمع بين التفكير السلفي والادعائية المفرطة. إنها هوية تتطابق مع كلّ ما هو صدئ وفارغ في المعنى والمبنى، في الخطاب والممارسة. أما وظيفياً، فلا تتمنّع هذه الفئات عن القيام بأدوار متحوّلة، متناقضة، وشديدة الهشاشة المنطقية؛ فيما لو خضعت بالكامل لنظام المصالح، وذلك إتماماً لهويتها المراوغة المنساقة إلى كلّ ما منْ شأنه تنويع نزعتها في الاحتكار والاستئصال وتأمين نقاء الهوية المختلق، ولا تجد في ارتكاب التناقضات مانعاً في تنفيذ أفظع المهمات وأقذرها وتولّيها بروحية المؤمن المدعوم برضا الله تعالى وتسديده، ففتاوى التكفير والبدعة ومخالفة السلف الصالح قيد الاستخدام الدائم.
هذه الفئات لا تظهر بشكل طبيعي في المجتمع، ولكنها تطرأ عليه وفقاً لنظام الصراع من جهة، ولأنظمة الخلاف المذهبي الطائشة من جهة أخرى. يفسّر ذلك ضمورها في بعض الفترات، وطفرتها السرطانية في فتراتٍ أخرى. ويفسّر ذلك أيضاً القوة التي تحظى بها وتجعلها قادرة على النمو والتكاثر في مختلف البيئات والأماكن والمواقع، وفي أحرج الظروف والحالات والمراحل.
ولأجل ذلك، فإنّ التصدّي الثقافي والاجتماعي لهذه الفئات هو بمثابة المقدمة الضرورية، ليس لأجل تعبيد الطريق أمام إنعاش أمل الوحدة الإسلامية فحسب، وإنما أيضاً من أجل تنقية الفضاء الإسلامي من واحدٍ من أخطر أوبائه وأفتكها، لأنه وباءٌ يتنفس من المقدّس المخطوف من المدنّس، وينتشر باسم الدين المخلوط بالخرافات وأحقاد الفتن الكبرى.



التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع