شارك هذا الموضوع

السيد ميثم المحافظة ليلة التاسع عشر من شهر رمضان لعام 1444 هـ

واصل سماحة السيد ميثم المحافظة سلسلة محاضراته الرمضانية بحسينية الحاج أحمد بن خميس خلال النصف الثاني من شهر رمضان المبارك ، وذلك في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان لعام 1444 هـ ، وهي الليلة التي تصادف ذكرى ضربة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالسيف على يد الملعون عبدالرحمن بن ملجم ، وتحت عنوان " الإمام علي وجهاد التبيين " إبتدأ سماحته بمقدمة أن جهاد التبيين هو جهاد الفكرة و البيان و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، وسُمي بالتبيين استرشادًا بالآية المباركة من سورة ابراهيم " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) "

جهاد التبيين مهمة الأنبياء و الأوصياء و الأئمة و العلماء و المبلّغين و الآباء و الأمهات وكل مؤمن عليه أن يوضّح و أن يقول كلمة المعروف و ينهى عن المنكر ، جهاد التبيين هو أوجب ما يكون في زماننا هذا لما يواجهه هذا الدين من ترسانة اعلامية كبيرة و تشويهًا للحقائق و بدعًا و خرافات و اعلامًا مضلّل ، من أهمية جهاد التبيين هو محاربة الجهل ، هناك مشاريع شعائرية مثل المآتم و المواكب و المساجد ، وهناك مشاريع خدمية كالخيرية ، و هناك مشاريع ثقافية كالمراكز هدفها أن يتفاعل المجتمع معها ، ومن أجل ذلك نحتاج لجهاد التبيين .

هناك روايات كثيرة نصت على جهاد التبيين منها صاحب هذه الليلة ، عن أمير المؤمنين (ع ) : " الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله" ، وعنه (ع ) " جاهدوا في سبيل الله بأيديكم، فإن لم تقدروا فجاهدوا بألسنتكم، فإن لم تقدروا فجاهدوا بقلوبكم " ، نحن أمام مهمة و تكليف نحتاج اليه حاجة ضرورية كما كنا في السابق ، ولولا جهاد تبيين أمير المؤمنين لم يصل الى ما وصل اليه ، و نهج البلاغ مثال عملي على ذلك ، ولولاه لظننا أن الإمام (ع) لم تكن معه مشكلة مع غصب الخلافة ، لكنه بيّن وجاهد جهاد الكلمة ، وأصبحت الناس تعرف أمير المؤمنين و مظلوميته .

هناك عدة أساليب ينبغي اتباعها في جهاد التبيين ، ونستشف ذلك من نهج البلاغة ، حيث نجد قوة في الدليل و البرهان و البلاغة و البيان ، والسيد الخامنائي أضاف أن ذلك يحتاج أيضًا لأن يكون احترافيًا فلا ينبغي للمبلّغين أن يخاطبوا الأجيال الجديدة بخطاب الأجداد ، فهؤلاء أمام فضاء افتراضي واسع و ينبغي التحرّك في ذلك الفضاء ، من سورة النحل " ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)" ، ينبغي أن يكون الخطاب مستندًا على الدليل و البرهان بعيدًا عن الضجة والسب و الشتم ومليئًا بالأخلاق العالية .

لا نجد كلام أمير المؤمنين يًعطّل في أي حال من الأحوال ، و كلامه خالدًا مستمرًا متحركًا في الأجيال من غير توقف ، وقد سجّل الإمام جهاد التبيين في الخطبة " أمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابن أبي قحافة وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى وَفِي الْحَلْقِ شَجًا أَرَى تُرَاثِي نَهْباً "


التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع