شارك هذا الموضوع

قرية السنابس .. أصل التسمية

قرية السنابس .. أصل التسمية


نحب أن نؤكد قبل كل شيء، وقبل أن نورد الآراء التي تفسر سبب تسمية قرية السنابس بهذا الاسم بأن هذه الآراء كلها اجتهادية، وليس من بينها رأي قاطع، أو أكيد، وهذا الأمر ينطبق على تفسير أسماء بقية القرى البحرينية إلا القليل منها والتي تتجه نحو التأكيد في سبب التسمية، فقد ذهبت آراء عديدة لباحثين في الشأن المحلي في السبب الذي يكمن وراء تسمية هذه القرية الوادعة بهذا الاسم دون سواه، وماذا يعني هذا الاسم "سنابس" .. وفي ذلك أقوال عديدة نوردها كالتالي:


سبب التسمية:

السنابس كانت تشتهر بوجود قطعان هائلة من الإبل والغنم ، فسميت بسنابس نسبة لذلك. ويذكر بعض كبار السن بالقرية: أن السنابس كانت من أحسن القرى حيوية وجمالاً ، حتى أضحت شهرتها كــ (السنا) أي كالضوء الساطع وكان صاحب القرية عندما يسأل عن قريته يقول: (السنابس)، أي (ضوء وكفى)، ثم حرفت التسمية تدريجياً وصارت سنابس بحذف الواو.


أما الباحث علي أكبر بوشهري فيري أن التسمية فارسية الأصل، وسنابس مكونة من قسمين (سنار) و(بست) وسنار يعني: المكان قليل العمق، يغوص قاع السفينة في طينه ، فلا تستطيع الحركة. وبست: الأرض الوعرة المقفلة. ومع مرور الزمن حرفت (سنار بست) إلى (سنابس). ويري أن قلة العمق والانغلاق خاصية رئيسة من خصائص السنابس ، فالسنابس قرية ساحلية أحجارها مرجانية ، مما يصعب الملاحة فيها.

ويرجع المؤرخ السعودي علي إبراهيم الدرورة التسمية إلى الارتفاع حيث كلمة سنا تعني رفع أو ارتفع. (المآتم في البحرين، عبد الله سيف، ج2/75) .


وهناك رواية أخرى تقول ــ حسب السيد عبد الله السيد حسين الساري ــ بأنها ترجع إلى قبيلة (بني سنبس) التي كانت تسكن المملكة العربية السعودية في منطقة الخبر وقد فرت هذه القبيلة بسبب الاعتداء الذي تعرضت له في إحدى الليالي إلى البحرين ، وسكنت هذه المنطقة وسميت باسمها إلى أن حرفت إلى سنابس ، أما باقي أفراد القبيلة فقد فروا إلى منطقة (تاروت) بالشرقية ، وكذلك سميت المنطقة التي سكنوها سنابس.


وتعزيزا ً لكلام السيد عبد الله السالف فإننا نحب أن نضيف هنا الكثير من المعلومات حول قبيلة بني سنبس، وهي قبيلة عريقة ومعروفة منذ القدم، وذلك حسب ما ورد في الكثير من المراجع المهمة في تاريخ الأنساب والقبائل العربية . وقبل كل شيء نشير إلى أن قبيلة بني سنبس متفرعة عن قبيلة طيء القبيلة المشهورة والمعروفة، أو هي فخد منها . وإلى القارئ تفاصيل أكثر حول هذه القبيلة.


طيء هي إحدى قبائل العرب القحطانية اليمانية الأصل، سكنت شمال الجزيرة العربية وتحديداً في منطقة حائل التي كانت تعرف أيضا باسم بلاد الجبلين (أجا وسلمى) ولا يزال معظم أبناء هذه القبيلة يتواجدون حاليا في منطقة حائل حيث شمر المعاصرة طائية الأصل. كما أن للطائيين تواجدا قديما وعريقا خلال الفتوحات الإسلامية في كل من العراق وسوريا وتركيا و وجنوب أوروبا، وقد وصلوا إلى هذه المناطق عبر هجرات عديدة من حائل ومنطقه جبل شمّر. وبدأت الهجرات من حائل مع ظهور الإسلام، حيث كان جزء من طيء يعتنق المسيحية النصرانية القديمة والمختلفة عن المسيحية المعروفة اليوم وهاجر أفراد منها إلى أنطاكية ومنها تفرقوا شمالا وغربا.


قبيلة سنبس الطائية في مصر وتاريخها بها:

كان القدوم الأكبر لطيء في عصر الدولة الفاطمية، التي عرفت بسياستها في تعريب مصر باستقدام القبائل العربية للاستيطان في مناطق نفوذها بمصر وشمال أفريقيا، ومن تلك القبائل كانت قبيلة سنبس، وتعرف أيضا بالسنابسة، من طيء، والتي كانت تستقر في جنوب فلسطين بمنطقة الرملة والداروم من فلسطين، وقد استقدمها الوزير الفاطمي اليازوري، والذي يرجع أصله لبلدة يازور بفلسطين قرب يافا، أي بالقرب من منازل طيء هناك، وقد أخمدت قبائل سنبس الطائية فتنة بني قرة الهلالية، وذلك في عصر الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، وقد أقطعت الدولة الفاطمية السنابسة منازل قبيلة بني قرة أحد بطون قبيلة بني هلال، المتمردة في منطقة البحيرة بغرب دلتا النيل، ولكن قبيلة سنبس الطائية سرعان ما توسعت شرقا، لتستقر بكثافة في ما يعرف اليوم بمحافظات الغربية والمنوفية وكفر الشيخ محالفة لبني مدلج من قبيلة كنانة ولبني عذرة من قبيلة قضاعة، ولها فرع استقر في بلدة عرفت باسمهم بني يوسف، والتي تقع بالقرب من منطقة سقارة بمحافظة الجيزة بمصر.كانت زعامة سنبس الطائية في الخزاعلة، ويعرفون أيضا بالخزاعل وبني خزعل، واستقرت القيادة في بني يوسف من الخزاعلة.


شاركت سنبس الطائية، تحت قيادة بني يوسف من الخزاعلة، في ثورة الشريف حصن الدين ثعلب الجعفري الطالبي الزينبي، التي كانت ترفض حكم المماليك، في عهد السلطان المملوكي الأول المعز عز الدين أيبك التركماني، وذلك لأنفة القبائل العربية بمصر من الخضوع لحكام مسهم الرق، أي المماليك. وقد كان لسنبس الطائية الدور الأكبر في الثورة، وكانت هزيمتها في معركة سخا، بكفر الشيخ اليوم، إيذانا بفشل الثورة، فقد كانت عماد تلك الثورة، والتي قال عنها المقريزي، في البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب، إنها آخر ثورة عربية في مصر. عرف تحالف القبائل العربية هذا بالحلف القرشي،، وسمي هذا الحلف بالقرشي لأن زعامته كانت للجعافرة الطالبيين، بزعامة الأمير الشريف حصن الدين ثعلب الجعفري الطالبي الزينبي الهاشمي القرشي الديروطي، وكان من فضل هذا الحلف أن اختفى من مصر الصراع اليماني - القيسي، والتي ابتليت به القبائل العربية في كافة البلدان وكانت سببا في نكبة العرب في كثير من الأحيان لافتراق كلمتهم والذي ظل للأسف قائما في بعض البلدان كما في لبنان والتي ظل بها حيا حتى بدايات النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي.


توجد في مصر حاليا، قرى على اسم فروع طيء، فتوجد قرى باسم السنابسة والخزاعلة وبني يوسف، مثل بني يوسف بالجيزة والمذكورة أعلاه، وخزاعل في مركز السنطة بمحافظة الغربية في مصر.

أقوال القلقشندي بشأن طيء :
بعض ما ذكره أبو العباس القلقشندي، عن طيء وبطنها بني سنبس في كتابه المعروف" نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب" :

بنو سنبس: ويقال لهم سنبس باسم أبيهم بطن من طيء من القحطانية وهم بنو سنبس بن معاوية بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طيء، وطيء يأتي نسبه عند ذكره في حرف الطاء المهملة، وكان لسنبس من الولد زبيد وعمرو ومنهم بنو أبان بن عدي المذكور في حرف الألف وقد ذكر الحمداني منهم طائفة ببطائح العراق وطائفة بدمياط من الديار المصرية‏.‏

بنو عقدة: بطن من سنبس من طيء من القحطانية وهم بنو عمرو بن سنبس تقدم ذكره في حرف السين المهملة، وعقدة أمهم عرفوا بها. ملاحظة: لبني عقدة بقية في مصر تتمثل في بضع عائلات تحتفظ باسم عقدة والعقدة.
أما الأستاذ سالم النويدري فيذكر حول التسمية الرأي التالي: يظهر أن أصل التسمية سنابس جمع مفرده: سنبس، من الفعل سنبس: أي أسرع، وسنبس: أبو حي من قبيلة طيء، وجابر السنبسي شاعر. (موسوعة تاريخ البحرين، مج2/98) .
وقد جاء في لسان العرب لابن منظور في مادة (سنبس) قوله: الجوهري : سِنبسُ أبو حي من طيء، ومنه قول الأعشى يصف صائدا ً أرسل كلابه على الصيد :


فصبَّحها القانص ُ السنبسي         يُشلي ضراء ً بإيسادها




قال ابن بري: القانص الصائد. يشلي: يدعو. والضراء: جمع ضروٍ، وهو الكلب الضاري بالصيد . والإيساد: الإغراء.

وحسب رأي محمد الزامل وهو مدرس قدير بالقرية – أن (السنابس) مكونة من شقين، (سنا) و(بس)، ويكون معنى سنابس: سنا على الدابة وبَسَّها، أي استقى على الدابة وزجرها ودعاها للسير. والسنابس كانت منطقة معروفة بكثرة قطعان الإبل والغنم والماشية بشكل واسع وملحوظ .

يبقى أن نؤكد هنا مرة أخرى ليس هناك من رأي مرجح من هذه الآراء، وكلها اجتهادات ومحاولات من الباحثين للتوصل إلى سبب التسمية ومصدره ، والله أعلم .


علي المحرقي
19/8/2012م


التعليقات (2)

  1. avatar
    محممد عبدالنبي ابو زينب

    احسنت استادي على المعلومات الهامه خصوصا الان الزمن الواحد لا زم يعرف لو مقتطفات من تسميات قريتته

  2. avatar
    متابع لسماحة علي المحرقي

    طاب مسعاكم واجتهادكم الميمون في تربية اجيال قارئة متطلعة عن طريق القراءة والبحث فلا تحرمنا من جديدك

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع