شارك هذا الموضوع

من مكاتيب الإمام الحسن المجتبى (ع)

نقدم في هذا الفصل بعض رسائل الإمام (عليه السلام) إلى معاوية وغيره، وبقدر ما تكون هذه الرسائل صورة تاريخية لفترة محرجة، هي – بنفس الوقت - دعوة إلى الله تعالى، وإعلاء لكلمته، ودفاع عن دينه نذكر منها:


1- من كتب له (عليه السلام) إلى معاوية مع جندب بن عبد الله الأزدي:


بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله الحسن بن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإن الله تعالى (عز وجل) بعث محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) رحمة للعالمين، ومنّة على المؤمنين، وكافة إلى الناس أجمعين (لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين) فبلغ رسالات الله، وقام على أمر الله، حتى توفاه الله غير مقصّر ولا وان، حتى أظهر الله له الحق، ومحق به الشرك؛ ونصر به المؤمنين، وأعزّ به العرب، وشرّف به قريشاً خاصة، فقال تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك) فلما توفي (صلى الله عليه وآله وسلم) تنازعت سلطانه العرب، فقالت قريش: نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد في الناس وحقه؛ فرأت العرب أن القول كما قالت قريش، وأن الحجة لهم في ذلك على ما نازعهم أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنعمت لهم العرب، وسلمت ذلك؛ ثم حاججنا نحن قريش بمثل ما حاجّت بها العرب، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها، إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج، فلما صرنا أهل بيت محمد وأوليائه إلى محاجتهم، وطلب النصف منهم باعدونا، واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا، والعنت منهم لنا، فالموعد الله وهو الولي النصير، وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا، وسلطان نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وان كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام، فأمسكنا عنهم منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزاً يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من مناده، فاليوم فليعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهل، ولا بفضل في الدين، ولا أثر في الإسلام محمود، وأنت ابن حزب من الأحزاب، وابن أعدى قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكن الله خيبك وسترد فتعلم لمن عقبى الدار؛ تالله لتلقين عن قليل ربك ثم يجزينك بما قدمت يداك وما الله بظلام للعبيد.


إن علياً رضوان الله عليه لما مضى لسبيله، رحمة الله عليه يوم قبض، ويوم مَنّ الله عليه بالإسلام، ويوم يبعث حياً، ولّاني المسلمون الأمر بعده، فاسأل الله أن لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئاً ينقصنا به في الآخرة ما عنده من كرامته، وإنما حملني على الكتابة إليك الأعذار فيا بيني وبين الله سبحانه وتعالى في أمرك، ولك في ذلك إن فعلت الحظ الجسيم، وللمسلمين فيه صلاح، فدع التمادي في الباطل، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي، فإنك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند الله وعند كل أواب حفيظ، ومن له قلب منيب، واتق الله ودع الغي، واحقن دعاء المسلمين، فوالله ما لك من خير في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به، فادخل في السلم والطاعة، ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحق به منك، ليطفي الله النائرة بذلك، وتجمع الكلمة، وتصلح ذات البين، وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيّك نهدت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.

التعليقات (0)

شارك بتعليقك حول هذا الموضوع

شارك هذا الموضوع