|
تحديد
زمانه
وُلد أبو عبد الله جعفر
الصادق (عليه السلام) سنة ثلاث وثمانين، في ليلة الجمعة، في السابع
عشر من ربيع الأول، وقيل: غرَّة رجب سنة 80 من الهجرة عام الجّحاف(1).
أما سنة ولادته: فقد كانت سنة
80 هـ - 699 م(2)، وقيل: 82 هـ(3)
كما قيل 83 هـ(4).
ثم امتد عصره بعد ذلك إلى سنة
148 هـ - 765 م(5)؛ السنة التي ارتحل
فيها إلى الرفيق الأعلى، مُودَّعاً بمثل قوله تعالى: (يا أيتها النفس
المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةٍ)(6).
بين عهدين
وأريد بذلك: تاريخه الذي امتد منذ أواسط الدولة الأموية وحتى مطالع
الدولة العباسية؛ التاريخ الذي عاصر فيه اثني عشر ملكاً: عشرة منهم
من ملوك بني أمية، يبدأون بعبد الملك بن مروان، الذي كان من أعظمهم
وأشدهم؛ واثنين من سلاطين بني العباس: عبد الله بن علي المعروف
بالسفاح، وأخيه أبي جعفر المنصور المشهور بالدوانيقي.
ذلكم التاريخ، الذي اتصف - من بين ما اتصف به -
بالكبت العقائدي والاضطهاد السياسي، خاصةً في أواسط الفترة الأموية؛
كما اتسم بالانفراج السياسي بعض الشيء والانفتاح الثقافي إلى حدٍّ
ما، خاصةً في مطالع الدولة العباسية؛ ناهيك من جانب ثالث، بروز معركة
التوحيد واللاتوحيد على أشدّها، والتي كانت الزندقةُ والدهرية من بين
أعرف مسمياتها، وكانت الترجمةُ عن موروثات الحضارات السابقة، وتشجيع
مَنْ يهمهم الأمر لدُعاتها، من بعض أهم أسباب انتشارها.
موقفه
السياسي
صحيح أنّ الخريطة العالمية آنذاك، كانت تتوزّعُ
بقاعَها غالبيةُ الشعوب الإسلامية؛ غير أن الدول غير الإسلامية، كانت
تتحدد مواقفها السياسية، على ضوء من التريّث والتربص والمهادنة؛ تلك
الدول، والأوروبية منها بوجه خاص، ومن خلال طابورها الخامس على وجه
الخصوص، الذي ينتظر الفرصة للإساءة والإيقاع بكل ما يَمُتُّ إلى
الإسلام والمسلمين بصلة، وبشكل مخطّط مدروس.
وصحيح أنّ البقاع الإسلامية هنا وهناك، غالباً ما
كانت تعجّ بالمفارقات، خاصةً، من لدُن عمالها، الذين يهمهم من بين
أمور مهمة، توفير حصة السلطان من الخراج، الحصة التي كانت مُجحِفة
وغير عادلة وعلى حساب الإسلام(7)، لا
لشيء إلا من أجل خدمة العرش، وتحقيق أغراضه الشخصية، في اللعب على
حسب هواه(8)، وكتم أنفاس المعارضة
وإسكات كل ما يصطدم ومبتغاه(9).
ولكن من الصحيح أيضاً أن صادق القول والعمل، لم
يكن بمِعْزَلٍ عما يجري هنا أو هناك.
أليس هو القائل لولديه موسى وعبد الله: (ارجعا،
فما كنتُ بالذي أبخلُ بنفسي وبكما عنه)؟ واستمرّ ابناه إلى جانب
النفس الزكية حتى لقي حتفه(10).
أليس هو القائل للخليفة
المنصور: (... من يريد الدنيا لا ينصحك، ومن يريد الآخرة لا يصحبك)(11).
بل إنه كما كان يفهم السياسة
بمختلف أفانينها، ويعني الدور المُناط به إزاءها؛ فإنه كان يتعامل
معها ليس بمعناها التقليدي المصلحي، وإنما بمعناها الإسلامي الرعائي؛
بمعنى: (... كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..)(12)؛
بمعنى: أنها تمثل علماً ينطلق من خُلُق مبدئيٍّ واضحٍ محدد.
وأنها - من بين أمور كثيرةٍ عنده - لا تعدو عن
كونها وسيلة لا غاية، مهما تلوّنت بدماء الشهداء، في سبيل تحقيق
استقامتها، وتحملت أعصاب المناضلين عنها من مشاقٍ، جرّاء الكشف عمّن
يُريد بها إلى غير وجهتها..
وأن كلاًّ من الغاية والوسيلة في شرعته، شريفة
بشرف الأخرى، وبالتالي ليس من مذهبه القول: بأن الغاية تُبرِّر
الواسطة. بل وإنه فوق هذا وذاك، كان يعتبر الأمور بنتائجها، وبمقدار
ما تحقق رضا الله عن عباده، وفق حسابات شرعيةٍ دقيقةٍ وأفقٍ مستقبلي
مأمون الجانب...؛ كشف التاريخ عن صِحّةِ مواقفه منها، لمصلحة الإسلام
والمسلمين.
تُرى، أليس هو الذي حَكَّم الشريعة في كل موقف
وقفه؟ أليست هي الشريعة التي تزخر بكل معاني الحب والشرف والنبل؟ ولم
زال الملك الأموي والعباسي، إن كان على حق في الخلافة الإسلامية،
والملك يومئذٍ للواحد القهار؟
وعليه، فإن كلَّ لفظةٍ أو لفتةٍ، من صادق العلن
والسريرة، كلَّ تقيةٍ أو توريةٍ، جواب أو احتجاج، إسناد أو معارضةٍ،
قبول أو رفض،...؛ إنما يكشف عن موقف الإسلام، عما وقع من أحداث، في
مثل ذلك الظرف؛ أو على الأقل، كما يفهمه الصادق منه؛ الصادق الذي
تشرّبت روحه، وتميز سلوكه بنصرة الإسلام وتطبيقه.
هذا إذا لم نذهب مع مقولة من يقول: بأنه كان على
التزام مسبق، بكلّ ما يكابد ويعاني، ما ينطق به أو يسكت عنه، ما
يبتعد عنه أو يشارك فيه، ما ينصرف إليه من عبادةٍ واعتكاف، ما يستعيض
عنه بقراءةٍ وتدريس.
أجل، فيما يبدو لي تلك هي الخلفية السياسية، التي
ينطلق منها ويتحرك على أرضيتها، الإمام الصادق.
وإذا كان للكلام منطوق ومفهوم كما يقولون؛ وإذا
كان التاريخ لم يُكتَب من زاوية المستضعفين، وإنما غالباً لخدمة
الكبار المستكبرين؛ وإذا كانت المراجع التاريخية، المشهورة منها
والمتداولة، ساكتةً بالخصوص عن حياة الصادق السياسية، خاصة ما يتعلق
منها بالعهد الأموي؛ وإذا كانت المصلحة الإسلامية العليا، تجعل
استلام الحكم من قبل الإمام، وفي مثل تلك الظروف بالذات، ليس بالأمر
المأمون العواقب، وإنما تقضي بمراقبة الموقف بعين الحذر، وتفويت
الفرصة على الحاكمين من تنفيذ شرورهم ما أمكن، وإذا كانت الساحة
النضالية، وبقيادة الإمام المُفترض الطاعة، سانحة بشكل أظمن وأأمن،
للجهاد التدريسي لا للصراع السياسي، فما المانع أن ينصرف الإمام، إلى
ما هو مُبرِئ لذمته شرعاً، ونافع لمجتمعه شريعةً، وكان منه ذلك؛ حتى
وصل الأمر لأن يُقال عنه: (ولم يكن له شأن ما في عالم السياسة، ولكنه
عُرِف بدرايته الواسعة بالحديث...)(13).
وإذا كان استعراض الموقف السياسي، على الأقل هنا
وبمثل هذه العُجالة، يعتبر ثانوياً غير أساسي، فيما لو أخذ بالمقارنة
إلى تكوين صورة مناسبةٍ، عن مهمات الصادق المرحلية، ومفهوم إمامته
للإسلام والمسلمين.
إزاء مثل هذه الحالة، فإني، مُسبقاً اعتذر من
الصادق نفسه، في أن اكتفي بسرد موجز للتواريخ التالية، آملاً في أن
يستفاد منها في المقام، ولو بصورة غير مباشرة.
وكُلّي أمل، في أن يتمكن القارئ العزيز، معتمداً
على وعيه المبدئي وحنكته السياسية، في أن يستنطق النصوص القادمة، وأن
يتعرف من خلالها، على نوعية العصر الذي عاشه هذا المجاهد، وأنواع
المعاناة التي تعرض لها حيال أحداث تلك الأيام، إنْ هو وإن أصحابه،
وبالتالي صحّة المواقف التي تبنّاها، في كل مُراقبةٍ أو مواجهةٍ
تعرّض لها من السلطات الحاكمة آنذاك.
أجل، إنّ من الأمور البديهية القول:
أ - أنه (عليه السلام) ولِد في خلافة عبد الملك بن مروان، هذا
الرجل الذي بعد أن كان يُجالس العلماء، ويحفظ الحديث الشريف، ويتعبّد
في المسجد الحرام، ويتقشّف في مُتَع الحياة، ويُنكِر مثلاً على يزيد
بن معاوية، في حربه لابن الزبير، يكون هو الذي يأمر بنفسه قتل ابن
الزبير(14)، وتحت حمايته قذفَ الجيشُ
الأموي بقيادة الحجاج، مكة والكعبة، بالمنجنيق(15).
أليس هو ذلك الرجل الذي قال
عنه الحسن البصري: ما أقول في رجلٍ، الحجاج سيئة من سيئاته(16)؟
أليس الحجاج هو ذلك الرجل
الذي قال عنه عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كلُ أمةٍ بخبيثها وجئنا
بالحجاج لغلبناهم(17)؟ وقال عنه عاصم:
ما بقيت لله عز وجل حرمةٌ إلا وقد ارتكبها الحجاج(18).
تُرى، ألم يرَ الصادق أم لم
يُنقَل له: كيف أنَّ هذا الخليفةَ الأموي، حمل مربيه الأول، جدَّه
الإمام زين العابدين وسيد الساجدين، مُقيّداً من المدينة إلى الشام،
كما حدّث بذلك الحافظ أبو نعيم(19).
ب - وعاصر الوليد بن عبد الملك، هذا الرجل الذي بنى الجامع
الأموي، ووسَّع المسجد النبوي وزخرفه ونَمَّقه، وجعله آيةً في الفن
والسعة - لحاجةٍ في نفس يعقوب - فكان مفخرة عمرانيةً؛ ولكن، لمصلحةِ
مَنْ وعلى أكتاف من(20)؟
ألم يكن هو المخطط الرئيسي
لدسّ السم للإمام زين العابدين؛ أو ممّن كان على علمٍ تامٍّ بأمر
تنفيذه، كما ذكر ذلك جماعةٌ من الحُفّاظ والمؤرخين كالقرماني في
تاريخه، وابن حجر في صواعقه، وابن الصباغ المالكي في فصوله المهمة،
وابن جُرير في دلائل الإمامة، والحافظ النيسابوري في روضةِ الواعظين(21).
ج - وعاصر سليمان بن عبد الملك، هذا الرجل الذي اشتهر عنه
قوله: (احلب الدَّر حتى ينقطع، وأحلبْ الدم حتى ينصرم)؛ قوله لعامله
أسامةِ بن زيد التنوخي، عامله على خراج مصر(22).
أليس هو الذي غضب على موسى بن
نُصير، فعذّبه أنواع العذاب، وقتل ولده عبد العزيز المتَّصف بالزهد
والصلاح، وعرض رأسه على والده؛ وما ذاك إلاَّ لولائه لآل بيت محمد
(صلى الله عليه وآله)؟(23).
د - وعاصر عمر بن عبد العزيز، هذا الرجل الذي وجد الناس في
عهده عدلاً فقدوه زماناً، واستراحوا في أيامه القليلة، ممّا كانوا
يتحملونه من ظلم وتعسف، وجور في الحكم، واستبداد في الأمر من حُكّام
سبقوه(24)، واعتدال في الولاء، بين
بيته الأموي وبين حُبّه العلوي(25)،
ناهيك عن سعيه المتواصل، في إعادة الخراج إلى وضعه الشرعي(26).
هـ - وعاصر يزيد بن عبد الملك، الذي فكّر في أن يسير بسيرة
عمر بن عبد العزيز(27)، غير أنَّه لم
يوفَّق، بل لم يراقب الله في حكمه، ولم يخشه في أوامره(28)،
فأعاد الخراج إلى سابق ظلمه(29)؛ بل
وقد انتهى في حياته غير مأسوف عليه، أسفاً قاتلاً على جاريته ومغنيته
حبابه(30).
و - وعاصر هشام بن عبد الملك، الذي قُرنَ بمعاوية وعبد الملك،
دهاءً في جانب وغلظةً في آخر؛ وهو هو من عُرِف في عدائه، الذي لا
يرحم لآل البيت؛ وما قصّته مع جَدّ الصادق زين العابدين، بحضور
الشاعر الفرزدق، في (هذا الذي تعرف البطحاء وطأته) بالقضية العادية،
وما سؤاله لوالد الصادق عن (غذاء المحشر)، وجواب الباقر: (هم في
النار أشغل)، بالواقعة الخافية على تاريخ، وما إشخاصه لوالد الصادق،
مع ولده الصادق إلى دمشق، إثرَ صيحةِ الصادق المكية المدوية: (نحن
صفوةُ الله من خلقه، وخيرته من عباده وخلفائه، فالسعيد من تبعنا،
والشقي من عادانا)، بالمسألة المجهولة السند(31).
أليس هو الذي ضرب المثل في
الحقد والكراهية، بإبقائه على جسد أحد مواطني مملكته، بتعليقه
منكوساً بعد قطع رأسه، مصلوباً ولمدّةِ أربع سنوات(32)؟
ذلك المواطن المؤمن الحُرّ الجريء(33)،
زيد آل البيت المُفترَى عليه الشهيد(34)،
الذي أبّنه الإمام بكلماته البليغة، ولَعَن قاتله(35).
ز - وعاصر الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فرعون عصره(36)،
الفاسق الخليع الماجن(37)، الجريء على
الله بتمزيقه كتاب الله(38).
أليس هو القائل:
|
فــــها أنـــــا ذاك جــــــــبّار عنيد |
|
تهدّد كلّ جـــــــبار
عنــــــيدٍ |
|
فقُلْ : يا رب خرَّقني
الوليد؟(39) |
|
إذا ما جئت ربَّك يوم
حـــشرٍ |
أليس هو قاتل يحيى بن زيد،
وصالبه بالجوزجان، وبقي مصلوباً حتى ظهر أبو مسلم الخراساني، واستولى
على خراسان(40)؟
ح - وهكذا استمرت المسيرة، مع بقية من بقي، من خلفاء بني
أمية؛ من يزيد بن الوليد، المسمَّى بالناقص، لأنه نقص الزيادة التي
كان الوليد زادها في عطيّات الناس(41)؛
وإبراهيم بن الوليد، الذي ولي الأمر بعد أخيه، بعهدٍ من يزيد بواسطة
مولاه (قَطَن) مُزوّر(42)؛ وآخرهم
مروان بن محمد، الملقَّب بالحمار، والذي به انتهى الحكم الأموي،
وانتقل الأمر من بعده إلى بني العباس، وتفرّق الأمويون في البلاد،
وكانوا طعمة للسيف، وزالت دولتهم بعد أن حكمت البلاد، إحدى وتسعين
سنة وتسعة أشهر؛ وقامت على أنقاضها الدولة العباسية، بعد حروب طاحنةٍ
دامت مدةً من الزمن(43).
ط - وعاصر أبو سلمة الخلال، الذي لما عرف نوايا بني العباس،
عزم على العدول عنهم إلى بني علي؛ وطبعاً؛ إلى مركز الثقل، إلى صادق
أهل البيت؛ غير أنه جوبه منه (عليه السلام) بالرفض، قائلاً: ما لي
ولأبي سلمة وهو شيعةٌ لغيري...(44).
ي - وعاصر السفاح، هذا الرجل الذي كان يتظاهر بالعطف على
أبناء عمه، ويتحمس لِما نالهم من الأذى، وما حلَّ بهم من نكبات في
العهد الأموي، ويُعلِن بأخذ ثأرهم والانتقام من عدوهم...(45).
ك - وعاصر المنصور، هذا الخليفة الذي لقي منه الإمام الصادق
الأمَرّين(46)، كم وكم حاول قتله(47)؛
وكان يصف الإمام : بأنه الشجى المعترض حلقه(48)،
حتى كانت النهاية دسّ السم له، فمات (عليه السلام) مسموماً(49)،
ولكنه ظل وسيظل، فائزاً بدينه، منتصراً في تاريخه وإنسانيته.
ل - وأخيراً، لِمَ كان الإماميون - من أهل بيت النبي وصحابتهم
وإمامهم الصادق؟ - مُستهدَفين من قبل السلطة الحاكمة آنذاك أمويّة
وعباسية، من هذا الخليفة وذاك، ومن ذلكم الوالي وهذا؛ إذا لم يكن
الصادق في مستوى المهمة الرئاسية، خلقاً وخُلُقاً، وعياً وشعبيّةً،
سياسة وقيادة؟
وقد يُقال: إنك ما ذكرت لأولئك الخلفاء إذ ذَكرت
إلاّ سيئاتهم؟
وأقول: هب أنّ هناك لهم
حسنات؛ ولكن، ألا يشترط فيها أن تكون قائمةً، على قاعدة (إنما
الأعمال بالنيات)(50)؟
وهل مثلاً: مَنْ يذهب إلى عظمة الجامع الأموي في
بنائه وتصميمه، ويطّلع على الخلفيّة المنويّة وراء تأسيسه؟ أتُراه
يعتبر مثل هذا العمل - وإن خلبت صورته الألباب - عملاً إسلامياً
يُرضي الله، ويعمل على سعادةِ عبادِ الله؟
وإذا كان ذلك الموقف، الذي وقفه الحكام اتجاه
المعارضة، هو أمرٌ طبيعي تقوم به كل دولة؛ ترى، هل يكون ذلك بمعيار
الإسلام أم اللاإسلام؟ وما هي الجناية التي ارتكبوها؟ ولم تعددت
الثورات والفتن والانشقاقات والتكتلات؟ ولِمَ تلك الأعمال المنكرة
التي قام بها أزلام النظام الحاكم آنذاك؟ ولِمَ آلت الدولة الأمويةُ
إلى ما آلت إليه؟ ولِمَ انتهت العباسية رغم طول سينيِّها؟ ألم تنتهي
إلى تلك النهاية المُرعبة الرهيبة، التي فاقت بشرورها ومآسيها، كلَّ
تلك السنين التي حكمت بها؟
ثم، هل التوسع في فتح البلدان، وإقامة القصور
المشيدة، والارتماء في أذرع الغواني، وحرية فكر اللاإسلام على
الإسلام؟ هل مثل تلك الأعمال، وما تؤول إليه من نتائج، هي السياسة
التي تتفق مع ما يريده الله من شعب الله؟
هل مِن مبرّر لأن ترتوي باسم الإسلام، فئةٌ على
حساب فئات، وتشربَ كؤوسَ النشوة جماعةٌ، على نخب مآسي طبقات وطبقات؟
وأن يتجاوز الشريعة البعض مثلاً، لا لرفع الجزية تشويقاً في الإسلام،
كما يُريده الإسلام؛ وإنما لوضعها على مَنْ يدخل في رحاب الإسلام،
خلافاً لما يُريده الإسلام.
الهوامش
1- ينظر: أصول
الكافي: ج1 ص472: كتاب الحجة، باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد
(عليه السلام)، حديث1؛ وأعيان الشيعة: ج4 ق 2 ص29.
2- ينظر: وفيات
الأعيان: ج1 ص291 الإتحاف بحب الأشراف: ص54، مرآة الجنان: ج1 ص304،
الجمع بين رجال الصحيحين: ج1 ص70، والأعلام للزركلي: ج2 ص121.
3- ينظر: قاموس
الأعلام (تركي): ج3 ص1821.
4- ينظر: غاية
الاختصار: ص62، وصحيح الأخبار: ص44.
5- ينظر: الأعلام
للزركلي: ج2 ص121.
6- سورة الفجر: الآية
27 - 28.
7- ينظر من مثل:
النجوم الزاهرة: ج1 ص232؛ والعقد الفريد: ج3 ص180.
8- ينظر من مثل: مروج
الذهب: ج3 ص185، والإنافة في مآثر الخلافة: ج1 ص156، وتاريخ ابن
كثير: ج1 ص2 - 6، وتاريخ الإسلام للذهبي: ج5 ص178.
9- ينظر: تاريخ
الطبري: ج8 ص122، والكامل لابن الأثير: ج5 ص242 - 247.
10-
مقاتل الطالبيين: ص277.
11-
وفيات الأعيان: ص112 - 113.
12-
صحيح مسلم: ج3 ص1459؛ كتاب الإمارة، حديث 20.
13-
دائرة المعارف الإسلامية: ج6 ص473 - 474.
14-
ينظر التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي: ج3 ص317.
15-
ينظر: الكامل لابن الأثير: ج4 ص114، ومروج الذهب للمسعودي: ج3 ص5.
16-
ينظر: تاريخ أبي الفداء: ج1 ص209.
17-
ينظر: الكامل لابن الأثير: ج4 ص236 - 271.
18-
ينظر: تاريخ ابن كثير: ج9 ص132، تاريخ الطبري: ج8 ص95، تاريخ ابن
خلدون: ج3 ص65، سرح العيون لابن نباته: ص96، تهذيب ابن عساكر: ج4
ص70، 80، مروج الذهب: ج3 ص187.
19-
ينظر: حلية الأولياء: ج3 ص135.
20-
ينظر: الإنافة في مآثر الخلافة: ج1 ص136، ومختصر تاريخ البلدان لأبي
بكر المعروف بابن الفقيه: ص107. والدرة الثمينة لابن النجار: ص81،
85، وتاريخ ابن كثير: ج9 ص74 - 76، وتاريخ الطبري: ج8 ص65، وتاريخ
اليعقوبي: ج2 ص209، ج3 ص35.
21-
ينظر: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ج1 ص114.
22-
ينظر: النجوم الزاهرة: ج1 ص232، والجهشياري: ص32.
23-
ينظر: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ج1 ص117.
24-
ينظر: المصدر نفسه: ج1 ص118.
25-
ينظر: مروج الذهب: ج3 ص194، وطبقات بن سعد: ج5 ص333.
26-
ينظر: الكامل لابن الأثير: ج5 ص29، وتاريخ الطبري: ج8 ص139.
27-
ينظر: تاريخ ابن كثير: ج9 ص232.
28-
ينظر: سمط النجوم العوالي: ج3 ص209.
29-
ينظر: العقد الفريد: ج3 ص180، والكامل في التاريخ: ج5 ص22.
30
ينظر: الإنافة في مآثر الخلافة: ج1 ص146، والبدء والتاريخ: ج3 ص48.
31-
ينظر: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ج1 ص123 - 124.
32-
ينظر: زيد الشهيد للمُقرَّم: ص162 - 164.
33-
ينظر: تاريخ الطبري: ج8 حوادث سنة 121، وتاريخ ابن عساكر: ج6 ص22 -
23،
والنجوم الزاهرة: ج1 ص281، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ج6 ص323.
34-
ينظر: تهذيب تاريخ ابن عساكر: ج6 ص23، الدولة العربية الإسلامية:
ص305 وتاريخ الطبري: ج8 ص277.
35-
ينظر: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ج1 ص37.
36-
ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي: ج5 ص173.
37-
ينظر: جوامع السيرة: ص363، الإنافة في مآثر الخلافة: ج1 ص156، تاريخ
ابن كثير: 10 / 2 - 6، البدء والتاريخ: ج3 ص53، تاريخ الإسلام
للذهبي: ج5 ص178.
38-
ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي: ج5 ص173.
39-
ينظر: البدء والتاريخ للمقدسي: ج3 ص53، تاريخ الخميس: ج2 ص320،
الكامل لابن الأثير: ج5 ص137، الحور العين لابن نشوان: ص190.
40-
ينظر: الكامل لابن الأثير: ج5 ص127.
41-
ينظر: تاريخ الطبري: ج6 - 60.
42-
ينظر: العقد الفريد: ج3 ص194.
43-
ينظر: الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: ج1 ص131 - 132.
44-
ينظر: الآداب السلطانية لابن الطقطقي: ص111، اعتقادات فرق المسلمين
والمشركين: ص138، مروج الذهب: ج3 ص268.
45-
ينظر: الإمام الصادق: ج1 ص463.
46-
ينظر: نور الأبصار: ص146، 247، مقاتل الطالبيين: ص251، 273، زُهر
الآداب للحُصري: 123، وصفوة الصفوة لابن الجوزي: ج2 ص97.
47-
ينظر: النجوم الزاهرة: ج2 ص6، عيون الآداب والسياسة لأبي الحسن علي
بن عبد الرحمن ابن هُذيل: ص163، وجعفر بن محمد لسيد الأهل: ص141،
ومقاتل الطالبيين: ص225 وما بعدها.
48-
ينظر: تاريخ اليعقوبي: ج3 ص117.
49-
ينظر: صحاح الأخبار: ص44.
50-
ينظر: صحيح مسلم: ج3 ص1515؛ كتاب الإمارة، حديث: ص155.
|